قصة جميلة ابو دلف وجاره
يروى أن رجلاً كان جاراً ( لأبي دلف ) ببغداد ، فأدركته حاجة ، وركبه من الدين ما ركبه ؛ حتى اضطر ذلك الرجل ( جار أبي دلف ) إلى بيع داره ، فطلب ثمنا لها 1000 دينار ، فقالوا له : دارك لا تساوي أكثر من 500 دينار ، فقال الرجل : أجل .. الدار بـ 500 وجار الدار بـ 500 أخرى ، فبلغ ذلك القول جاره ( أبا دلف ) ، فأمر بقضاء دينه ، ووصله ، وواساه.
بينما هناك رجل أراد بيع داره وعرضها بالرخص فاستغرب الناس و أخذ الناس يلومونه على هذا العمل
فرد عليهم :
يلوموني أن بعت بالرخص منزلي **** ولم يعلموا جاراً هناك ينغــص
فقلت لهم كفوا الملام فإنمــــــــــا **** بجيرانها تغلو الديار وترخص
قال المولى عز وجل : {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا} (36) سورة النساء
هذا هو ديننا ومنه ولأجله يجب أن يكون هذا نهجنا مع الحياة كما ورد في الآية الشريفة .. وهكذا أمر ربنا جل وعلا.
فالإحسان ليس للوالدين فحسب ، بل يشمل كافة الناس .. ومنهم الجار . مأمننا ومستأمننا حين نغيب عن أهلنا ومسكننا . لذا بات حتما علينا الآن وفي غمرة ما نعانيه من حالات التفكك والتشرذم التي أفرزتها معطيات الحياة العصرية وعلينا أن نعيد صياغة وهيكلة قيمنا وفق ما تمليه علينا شريعتنا وما يؤكد عليه ديننا ، ووفق ما تستشعره ضمائرنا وتنادي به أعرافنا وشيمنا .. وأن نعيد بناء ما تهدم في علاقاتنا مع ربنا أولاً ، ثم مع أقاربنا وجيراننا .. ليغدو كل أحد منا في نخوة ( أبي دلف ) على الأقل .
__________________
::
:: الكبيـــــــــر كبيـــــــــــــــــــــر ::
..
|